أحمد بن محمود السيواسي

107

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ظاهر وبالفاء بانفصال خفي ، يعني كثيرا من أهل القرى الظالمين أهلكناهم بظلمهم ( وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ) [ 11 ] خير منهم فسكنوا ديارهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 12 ] فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا ) أي لما رأى المهلكون بحاسة البصر عذابنا ( إِذا هُمْ مِنْها ) أي من القرية ( يَرْكُضُونَ ) [ 12 ] أي يهربون مسرعين ، الركض تحريك الرجلين على الفرس للعدو . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ] لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) فثم قالت الملائكة لهم ( لا تَرْكُضُوا ) أي لا تهربوا كهيئة الاستهزاء ، والقول محذوف ( وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ ) أي نعمتم وخولتم ( فِيهِ ) من أمر دنياكم ( وَمَساكِنِكُمْ ) التي كنتم فيها ( لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) [ 13 ] أي يسألكم الناس عن نوازل الخطوب عليكم بأعمالكم الخبيثة وعن فعلكم « 1 » نبيكم من القتل وغيره وعدم إيمانكم به . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 14 ] قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فثم ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) [ 14 ] بترك الإيمان بنبينا وقتله ، فاعترفوا حين لا ينفعهم الاعتراف ، روي : « أن قرية من قرى اليمن اسمها حصورا قد جاءها رسول من اللّه فكذبوه وقتلوه فسلط اللّه عليهم بختنصر فقتلهم وهزمهم » « 2 » ، فقالت لهم الملائكة ذلك حين انهزموا من منازلهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 15 ] فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) ( فَما زالَتْ تِلْكَ ) أي كلمة الويل وهي قولهم « يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ » ( دَعْواهُمْ ) خبر « ما زالت » ، وهي بمعنى الدعوة ، أي نداؤهم إذ المولول كأنه ينادي ويقول يا ويل تعال ، فهذا وقتك ( حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً ) أي مثل حصيد وهو الزرع المحصود ، ووحد لتقدير المثل وهو مفعول ثان ل « جعلنا » ، وكذلك ( خامِدِينَ ) [ 15 ] وتعدد المفعول الثاني كما يتعدد الخبر ، وقيل هما في حكم المفرد نحو هذا حلو حامض « 3 » ، أي مز ، وقيل « خامِدِينَ » صفة « حَصِيداً » « 4 » ، ومعناه صائفين مثل الرماد لا يتحركون . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 16 ] وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ) من أصناف الخلائق والعجائب ( لاعِبِينَ ) [ 16 ] حال من ضمير الفاعل في « خَلَقْنَا » ، أي ما خلقناها « 5 » لاهين بها أو عبثا بغير شيء ، بل لمصالح دينية ودنيوية من نظر واعتبار واستدلال لعبادنا بها على وحدانيتنا ومن المنافع والمرافق التي لا تعد مما يحتاجون إليه وليكون خلقنا حجة لنا عليهم يوم القيامة . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 17 ] لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) ( لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً ) أي لعبا أو زوجة وولدا بلغة اليمن ، لأنهما للرجل لهو يلهو بهما ( لَاتَّخَذْناهُ ) أي اللهو ( مِنْ لَدُنَّا ) أي من عندنا لا من عندكم ، يعني من الملائكة أو من الحور لا من الإنس ، وهو رد لقول النصارى في المسيح أنه ابن اللّه ، واليهود في عزير أنه ولد اللّه ، ثم قال ( إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ) [ 17 ] أي إن كنا نفعله ولسنا نفعله ، ويجوز أن يكون « أَنْ » نافية ، أي ما كنا فاعلين لاستحالته في حقنا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 18 ] بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) قوله ( بَلْ نَقْذِفُ ) إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه منه لذاته ، وبيان لكذبهم وبطلان قولهم في حقه تعالى ،

--> ( 1 ) وعن فعلكم ، ح ي : أي عن فعلكم ، و . ( 2 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 364 . ( 3 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 56 . ( 4 ) وهذا القول مأخوذ عن البيضاوي ، 2 / 66 . ( 5 ) خلقناها ، و : خلقناهما ، ح ي .